إسحاق بن راهويه
29
مسند ابن راهويه
آية في كتاب الله - ما أسأله إلا ليشبعني - فمر ولم يفعل ، فمر عمر رضي الله عنه فكذلك حتى مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي من الجوع . ثم قال : يا أبا هر - وفي رواية أبو هريرة - ؟ ! . قلت : لبيك يا رسول الله ! قال : الحق ، فدخلت معه البيت ، فوجد لبنا في قدح فقال : " من أين لكم هذا ؟ " . قيل : أرسل به إليك فلان ، فقال : يا أبا هريرة ! انطلق إلى أهل الصفة فادعهم - وكان أهل الصفة أضياف الإسلام - لا أهل ولا مال ، إذا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة أرسل بها إليهم ولم يصب منها شيئا وإذا جاءته هدية ، أصاب منها وأشركهم فيها ، فساءني إرساله إياي ، فقلت : كنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها ، وما هذا اللبن في أهل الصفة ! ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد ، فأتيتهم ، فاقبلوا مجيبين فلما جلسوا ، قال : " خذ يا أبا هريرة فأعطهم " فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروي ، حتى أتيت على جميعهم ، وناولته رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رأسه إلي مبتسما ، وقال : " بقيت أنا وأنت قلت : صدقت يا رسول الله ! قال : " فاشرب فشربت ، فقال : اشرب فشربت ، فما زال يقول : اشرب فأشرب حتى قلت : والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغا ، ، فأخذ فشرب من الفضلة " ( 1 ) . وجاء في مسنده من مسند إسحاق ( 2 ) : " كنت في أصحاب الصفة فبعث إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة عجوة فجعلنا نأكل السنين من الجوع . . . وأقول اقرن إني اقرنت " . ومعنى اقرن أي خذ حبتين فإني أخذت حبتين وكل ذلك من شدة
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 11 / 281 - 282 ) مع الفتح كتاب الرقاق ، باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأحمد في مسنده ( 2 / 515 ) والترمذي في سنه برقم 2477 في صفة القيامة وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 2 / 591 - 592 ) . ( 2 ) انظر : حديث برقم 157 من مسنده .